صالح الراشد
يتوالدون ويتكاثرون كون الأموال التي تُجنى من تجارة الدعارة ضخمة وتحقق لأصحابها علاقات واسعة في شتى مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فيصبح "القواد" بالمعنى الشعبي صاحب سطورة وقوة مستمدة من مجاميع القوى التي ترتاد مواخيره بغض النظر أكانت جزيرة كجزيرة إبستين أو فندق كتلك المنتشرة في عديد دول، أو في غرف ومزارع معزولة وبعيدة عن العيون، وفي هذه المواخير يكون السياسيون والأثرياء هم الهدف لتحقيق مكاسب مالية ومواقف سياسية قابلة للبيع، وفي ذلك أبدعت وزيرة خارجية الكيان الصهيوني تسيبي ليفني، والتي لم تخجل من ممارسة الرذيلة مع عرب، والكارثة أنها هددتهم بنشر أسماء كل من مارسوا الجنس معها إذا لم ينصاعوا لطلباتها وقد نجد هذه الأسماء تُزين مذكراتها.
والنجاة من أفخاخ هؤلاء ليست بالأمر الهين في ظل المغريات التي توضع أمام الأهداف المطلوب إسقاطها، وللنجاة على من يدعون القوة وأنهم لا يسقطون بسهولة أن لا يُنكروا أنهم بشر وفيهم جميع الصفات البشرية، وفي مقدمتها الضعف لذا عليهم أن لا يقولون لأنفسهم نحن فوق الإغراء، بل يعززون في أنفسهم الشعور الإنساني بأننا بشر فنحن إذن معرضون، فهذا الاعتراف الداخلي يجعلهم حذرين فلا يضعون أنفسهم في مواقف صعبة قد لا ينجون منها، وعليهم معرفة نقاط ضعفهم كون من يعرفها يركز على عدم مساسها، كما عليهم وضع قواعد شخصية صارمة كلما ارتقوا للأعلى في الحياة العملية، وهذا يوجب تطبيق سياسة اللاءات الثلاث فلا لقاءات خاصة ولا سفر منفرد مع غرباء ولا علاقات سرية.
وقد تكون هذه اللاءات صعبة التطبيق لكنها أقل كلفة من السقوط بعد حياة مزدوجة محفوفة بالمخاطر، لذا عليهم تقليل الفجوة بين العلن والخاص لتقليل مساحات الابتزاز، وأن لا يدّعون الكمال الذي لا يتناسب مع النفس البشرية، وعليهم إبعاد المنافقين عنهم قدر المستطاع وهم القوم الذين لا يقولون "لا”، فالذي سينجوا في النهاية من يملك مستشاراً أو شخصاً مقرب يقول له "إحذر هذا تصرف خاطىء"، ويساعدهم في الابتعاد عن الثلاثي الخطير وهم "المال والجنس والمخدرات"، كما عليهم التعامل مع أمورهم الشخصية كملف أمني يمنع الاقتراب منه، وعليهم عدم التقليل من الآخرين وتقديم سوء الظن كونه من حسن الفطن، لنجد ان من ينجون من الأفخاخ يفترضون إمتلاك بالآخرين ثلاثية "الذكاء والتخطيط ووجود طرف ثالث".
ويعتبر الانسحاب في بداية الطريقة قمة الذكاء في الهروب من القادم الأسوأ، ويتوجب الانسحاب عند الشعور بثلاثية "عدم الارتياح وصدور إشارة سلبية مهما كانت صغيرة وحدوث مواقف غير مفسَّرة"، فالأذكياء لا يغامرون بإكمال المشوار لمعرفة النتيجة كون حفظ النفس هو الأولوية الأولى، وتكتمل النجاة بوجود ثلاثية "علاقات ثابتة حقيقية وأصدقاء قدامى والابتعاد عن هيبة المنصب"، فالسلطة بجلالتها وهيبتها والمكانة الاجتماعية التي تصنعها، لا يجب أن تجعل الإنسان يضحي بأي شيء لأجل حمايتها، لنجد أن الناجين هم من لا يثقون بأنفسهم أكثر بل من يثقون بأوهامهم بدرجة أقل، فالقوة المانعة والحامية ليس في مقاومة الإغراءات بل بالابتعاد عنها، ليكون الشك في عديد الحالات حماية وقوة لا مرض واستسلام فانكسار.
آخر الكلام:
يُستغل الجنس كأداة سيطرة لأنه يمسّ ثلاثية "السمعة، الخوف، والرغبة"، وفي السياسة يعزز الجنس ثلاث وسائل وهي "كسر وضبط وإسكات"، ويسهل السيطرة على الشخص إذا امتلك ثلاثية "المنصب الرفيع وادعاء الاخلاق وقلة الشفافية".